السيد محمد علي العلوي الگرگاني
476
لئالي الأصول
وعدم تركه كما قرّروه . كما أجيب عن الطائفة الثانية أوّلًا : بالمنع عن كون ارتكاب المشتبه بمقتضى الأدلّة المرخّصة منافياً مع المجاهدة والتقوى ، بل المنافي لها هو ترك الواجبات وفعل المحرّمات ، كما تدلّ عليه النصوص الكثيرة . وثانياً : إنّ غاية ما تقتضيه هي الدلالة على رجحان هذه المرتبة من التقوى التي ينافيها ارتكاب المشتبه ، فإنّ حقّ التقوى لا يكون إلّابإتيان المندوبات وترك التعرّض للمكروهات والمشتبهات ، فتكون هذه المرتبة هي حقّ التقوى التي لا يكون فوقها مرتبة ، وهي ممّا لا إشكال في رجحانها عقلًا ونقلًا ، فكان الأمر بالتقوى في هذه الآية مساوقاً لقوله تعالى : « إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ » « 1 » في كونه للاستحباب لا الوجوب . وثالثاً : إنّ آية الاتّقاء والمجاهدة تشمل بإطلاقها لفعل المندوبات وترك المكروهات ، ولا إشكال في عدم وجوبها ، فيدور الأمر بين تقييد إطلاق المادّة بغير هذين الموردين ، وبين حفظ إطلاق المادّة والتصرّف في الهيئة بحملها على إرادة مطلق الرجحان ، حتّى لا ينافي فعل المندوب وترك المكروه ، ولا إشكال في عدم أولويّة الأوّل على الثاني من جهة كثرة استعمالها في غير الوجوب ، حتّى قيل إنّه من المجازات الراجحة المساوي احتمالها مع الحقيقة . وهذا الجواب عن الشيخ الحائري في دُرره « 2 » . أورد المحقّق الخميني على هذا الجواب في تهذيبه بقوله :
--> ( 1 ) سورة الحجرات : الآية 13 . ( 2 ) درر الفوائد : ج 2 / 429 .